يوسف بن تغري بردي الأتابكي
196
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأما عسكر المغاربة فإن مقدمة القائم ابن المهدي عبيد الله الفاطمي دخلت الإسكندرية في صفر هذه السنة فاضطرب أهل مصر ولحق كثير منهم بالقلزم والحجاز لا سيما لما مات ذكا فلما قدم تكين هذا تراجع الناس ثم إن تكين بلغه أن القائم محمدا قد اعتل بالإسكندرية علة صعبة وكثر المرض في جنده فمات داود بن حباسة ووجوه من القواد ثم تحاملوا ومشوا إلى جهة مصر فاستمر تكين بمنزلته من الجيزة إلى أن أقبلت عساكر المهدي فاستقبله المذكور فتقاتلا قتالا شديدا انتصر فيه تكين وظفر بالمراكب في شوال من السنة وتوجهت عساكر المهدي إلى نحو الصعيد وعاد تكين إلى مصر مؤيدا منصورا ودام بها إلى أن حضر إليها مؤنس الخادم في نحو ثلاثة آلاف من عساكر العراق في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة وخرج تكين إلى الجيزة ثانيا وبعث ابن كيغلغ إلى الأشمونين لقتال عساكر المهدي أعني المغاربة فتوجه إليه ابن كيغلغ المذكور فمات بالبهنسا في أول ذي القعدة ثم بلغ تكين أن ابن المديني القاضي وجماعة بمصر يدعون إلى المهدي فأخذهم وضرب أعناقهم وحبس أصحابه وملك أصحاب المهدي الفيوم وجزيرة الأشمونين وعدة بلاد وضعف أمر تكين عنهم فقدم عليه نجدة ثانية من العراق عليها جنى الخادم في ذي الحجة من السنة خرج جنى أيضا بمن معه إلى الجزيرة وتوجه الجميع لقتال عساكر المهدي فكانت بينهم حروب وخطوب بالفيوم والإسكندرية وطال ذلك بينهم أياما كثيرة إلى أن رجع أبو القاسم القائم محمد بن المهدي عبيد الله بعساكره إلى برقة وأقام تكين بعد ذلك مدة وصرفه مؤنس الخادم عن إمرة مصر في يوم الأحد